mardi 30 octobre 2012

مخلوقات مرعبة .. السعلاة ‏


  المخلوقات ‏المخيفة  تتداخل عوالمها الغامضة أحيانا مع عالمنا المادي فتثير في قلوبنا خوفا وهلعا عظيما. والغريب أن ‏اغلب هذه القصص جرت وقائعها في بلاد الغرب .. كتبت عنها الصحف هناك وتحول بعضها إلى أفلام رعب ‏مشهورة فطار صيتها واشتهرت في جميع إرجاء المعمورة. وأحيانا وسط هذا الكم الهائل من الرعب الغربي ‏أتساءل حول سبب خلو الشرق القديم من مخلوقات خارقة القوى كتلك التي نشاهدها في السينما .. أليس غريبا أن ‏تخلو بلادنا من مصاصي الدماء والأشباح والمستذئبين وغيرها من الكائنات الغامضة ؟!! أم إن وسائل إعلامنا ‏الضعيفة والمتهالكة هي السبب في بقاء فلكلورنا الثري مجهولا ومنسيا حتى بالنسبة لنا.‏
السعلاة .. مخلوق مخيف لديه القدرة على التحول
 
كان الأعرابي يقود فرسه قاطعا تلك الفيافي القاحلة التي عركها وعركته لسنين طويلة حتى أصبح ملما بأدق تفاصليها؛ لم يبدو عليه التعب لكنه كان غاضبا، فها هو يسير وحيدا في تلك الصحراء الموحشة .. اللعنة .. دمدم بغضب ثم همس محدثا نفسه بحسرة : ما كان لي أن أمضي معهم لولا طمعي .. وها أنا ذا أعود وحيدا خالي الوفاض .. اللعنة ..
اطرق الرجل متذكرا تفاصيل ما حدث معه، لقد خرج مع رهطٍ من قومه في غزوة طمعا في الغنيمة، لكنهم انهزموا هزيمة منكرة وتفرقوا كلٌ يريد النجاة بنفسه ..
وفيما كان الأعرابي سارحا في أفكاره يؤنب نفسه .. ظهرت في الطريق الخالي أمامه امرأة .. لا يعلم كيف صارت قبالته فجأة كأنها خرجت من العدم .. تفحصها جيدا .. كانت غادة حسناء ترتدي ثوبا داكنا لمع جيدها الأبيض من بين طياته كالبرق؛ لكن من أين أتت هذه الفاتنة وماذا تفعل مثلها في هذا القفر الموحش ؟ .. تساءل الرجل مع نفسه قبل أن تبادره المرأة بصوت عذب رخيم : حياك الله يا أخا العرب .. هل لك في مساعدة امرأة ضعيفة تقطعت بها السبل.
- حياك الله .. رد الرجل تحيتها ثم أردف متسائلا : من أنتِ وماذا تفعلين لوحدك في هذا المكان المنقطع ؟.
- آه يا سيدي .. لقد كنت مسافرة مع قومي .. لكني ابتعدت قليلا عن القافلة لقضاء حاجة .. وحين أردت اللحاق بهم مرة أخرى كانوا قد رحلوا .. لقد نسوني وتركوني خلفهم وحيدة.
- أي طريق سلكوا وكم مضى على رحيلهم ؟ سألها الرجل مرة أخرى.
- لقد ذهبوا في هذا الاتجاه عند انتصاف النهار .. أشارت المرأة إلى الطريق الذي كان الرجل يسلكه.
- أنها نفس طريقي .. هلمي واركبي ورائي لعلنا نلحق بهم .. قال الرجل وهو يمد يده إلى المرأة ليردفها خلفه على الفرس.
تظهر كأمرأة جميلة وسط الاماكن المهجورة والمقفرة
مضيا لبرهة صامتين .. فكر الرجل في المرأة .. كانت بارعة الجمال وهما وحيدان وسط هذا البحر الشاسع من الرمال : لعل الآلهة أرسلتها عوضا عن الغنيمة التي فاتتني هذا اليوم .. حدث الرجل نفسه وهو يتحسس يد المرأة الناعمة التي طوقت جسده .. مد أصابعه نحوها بهدوء .. لمسها بلطف .. لكن تبا ما هذا ؟! .. لقد وقعت يده على جسد خشن كأنه وبر الإبل .. فزع الرجل بشدة .. أدار وجهه نحو الحسناء الجالسة خلفه، ما شاهده كاد أن يقلع فؤاده من موضعه، كانت وجه المرأة الصبوح قد اختفى وحل محله وجه أسود كالح لم ير في حياته شيئا في قباحته؛ أدرك الرجل على الفور بأن المرأة التي أردفها خلفه لم تكن سوى سعلاة محتالة اتخذت صورة امرأة جميلة لتغرر به وتخدعه .. أراد أن يفتك بها بسيفه لكنها أطبقت أسنانها الحادة على رقبته فأسقطته عن فرسه يتخبط في دماءه، صرخ طلبا للنجدة، لكنهما كانا وحيدين في تلك الصحراء القاحلة المترامية الأطراف فذهبت صرخاته أدراج الرياح بينما راحت السعلاة تتلذذ بامتصاص دمه.
... عذرا عزيزي القارئ، فهذه القصة خيالية أردت منها بيان تصورات قدماء العرب عن السعلاة. تلك المخلوقة المتوحشة المخادعة التي أسهبوا في ذكر أخبارها ومثالبها، فهي عندهم كمصاصي الدماء والأشباح لدى الغربيين، وهم لم ينفكوا يتذاكرون أخبارها العجيبة في مجالسهم ومنتدياتهم. قالوا عنها بأنها من سحرة الجن، لديها القدرة على التحول والتصور بأشكال متعددة، تارة في هيئة عجوز ظريفة تخدع الأطفال الصغار فتأخذهم معها وتأكلهم، وحينا في صورة حسناء جميلة تتصيد المسافرين الوحيدين في الصحراء والغياض المقطوعة لتتلاعب وتتلهى بهم ثم تمص دمائهم .. أنها مصاصة دماء قديمة .. أقدم بكثير من الكونت دراكولا ورفاقه الذين نشاهدهم في أفلام الرعب الهوليودية.
السعلاة خرافة قاومت الزمن، فهي ذات الـ "سعلوة أو سلعوة" التي تخوف الأمهات أولادهن بها في بعض البلدان العربية. وأغلب الظن استوحى العرب خرافتهم هذه من فلكلور وأساطير الأمم الأخرى حينما كانت قوافلهم التجارية تسير بين أطلال الحواضر العظيمة في مصر والعراق والشام. بالتأكيد شاهد أولئك التجار العرب صورا مخيفة لمخلوقات جبارة تجمع بين صفات البشر والحيوانات منقوشة على جدران وهياكل المعابد الفرعونية والبابلية، ولابد من أنهم تذكروا تلك النقوش المخيفة بينما كانوا يسيرون وسط الصحراء تحت جنح الليل البهيم عائدين أدراجهم نحو مدنهم البعيدة كمكة ويثرب والطائف.
آمن القدماء بحقيقة وجود الغول والسعلاة والعنقاء والشق .. وغيرها من الوحوش التي نسميها اليوم خرافة، أمنوا بوجودها وذكروها في كتبهم، فالمسعودي أورد بعضا من أخبارها في كتابه (عجائب الزمان) فقال : "ومنهم – أي السعالي – من تظفر بالرجل الخالي في الصحراء أو الخراب , فتأخذ بيده فترقصه حتى يتحير ويسقط فتمص دمه".
ربما تكون مستوحاة من الآلهة القديمة
أما القزويني فقد كتب عن السعلاة في (عجائب المخلوقات) قائلا : "ومنها السعلاة وهي نوع من المتشيطنة متغايرة للغول .. وأكثر ما توجد السعلاة في الغياض وهي إذا ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب به كما يلعب القط بالفأر. قال: وربما اصطادها الذئب بالليل فأكلها، وإذا افترسها ترفع صوتها وتقول: أدركوني فإن الذئب قد أكلني، وربما تقول: من يخلصني ومعي ألف دينار يأخذها والقوم يعرفون أنه كلام السعلاة فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب.". ويبدو مما كتبه القزويني بأن قوى السعلاة الخارقة تخور أمام حيوان مفترس كالذئب، فهي أذن مخلوقة يمكن قتلها والتخلص منها.
ويقول الجاحظ عن السعلاة في كتاب (الحيوان) : " والسعلاة اسم الواحدة من نساء الجن إذا لم تتغول لتفتِن السفّار. قالو: وإنما هذا منها على العبث، أو لعلّها أن تفزع إنساناً جميلاً فتغير عقله، فتداخِلَه عند ذلك، لأنهم لم يسلَّطوا على الصحيح العقل".
قال : "وقد فرق بين الغول والسعلاة عبيد بن أيوب، حيث يقول:
وساخرة منِّي ولو أ ن عيَنها *** رأتْ ما أُلاقيهِ من الهولِ جّنتِ
أزلُّ وسِعلاةٌ وغولٌ بَقفْرةٍ *** إذا الّليل وارى الجن فيه أرّنتِ
وهم إذا رأوا المرأة حديدة الطّرف والذِّهن، سريعة الحركة، ممشوقة ممحصة قالوا: سعلاة".
أما الدميري في كتاب (حياة الحيوان) فيقول عنها : " السعلاة: أخبث الغيلان وكذلك السعلاء تمد وتقصر، والجمع السعالي. واستسعلت المرأة، أي صارت سعلاة أي صارت صخابة وبذية .. ويقول أيضا : السعلاة ما يتراءى للناس بالنهار، والغول ما يتراءى للناس بالليل".
ومن طريف أخبارها هو عشقها لرجال الأنس فربما خدعتهم ليتخذوها زوجة وربما أنجبت أطفالا! كما ورد في بعض الحكايات، فالمسعودي كتب عن ذلك قائلا : "وحكي أن صنفا من السعالي يتصورن في صور النساء الحسان ويتزوجن برجال الأنس كما حكي عن رجل يقال سعد بن جبير ، أنه تزوج منهن وهو لا يعلم ما هي؛ فأقامت عنده وولدت عنده أولادا وكانت معه ليلة على سطح يشرف على الجبانة ، أذا بصوت في أقصى الجبانة نساء يتألمن فطربت وقالت لبعلها أما ترى نيران السعالي شأنك وبنيك أستوص بهم خيرا فطارت فلم تعد أليه"!!.
ويقول الجاحظ عن ذلك أيضا : " وذكر أبو زيدٍ عنهم أن رجلاً منهم تزوج السعلاة، وأنها كانت عنده زماناً، وولدت مِنه، حتى رأت ذات ليلةٍ برقاً على بلاد السعالي، فطارت إليهن، فقال:
رأى برقاً فأوضع فوَق بكْرٍ *** فلا بكِ ما أسال وما أَغاما
فمن هذا النتاج المشترك، وهذا الخلْقِ المركَّب عندهم، بنو السعلاة، من بين عمرو بن يربوع".

هل السعلاة مجرد خرافة ؟

في الحقيقة بعد أن تطرقنا لأقوال القدماء عن السعلاة فلابد لنا من البحث في أصل الخرافة .. فمن حقنا أن نتساءل حول كل ذاك التراث الغني الذي نقله الناس عن السعالي  .. هل هو مجرد خرافة ؟.
في الواقع، هناك صورة نمطية رسمها الناس للسعلاة تتمثل في كونها حيوانية الشكل والهيئة، جسدها مغطى بفرو كثيف، مخالبها طويلة وحادة وربما كان لديها قرون، كما أنها هالكة .. أي بإمكان الإنسان أن يقتلها. وهذه الأوصاف تقودنا إلى الاستنتاج بأن الجذور الحقيقية لخرافة السعلاة تتحدث عن حيوان .. مخلوق غريب محتال يفتك بالبشر من دون أن يعرفوا ماهيته، لأنهم بالطبع كانوا على دراية تامة بأنواع الحيوانات المفترسة .. كالأسد والنمر والذئب .. ولابد في أن السعلاة لم تكن حيوانا تقليديا وإلا لأدركوا حقيقتها، ومن المعروف بأن أغلب الأساطير تدور حول أمور يعجز البشر عن تفسيرها.

لكن هل هناك حقا مخلوقات غامضة تعيش في عالمنا العربية ؟

مخلوق غريب ظهر في فرنسا العصور الوسطى
لم لا .. فمع كل التطور الذي وصلت إليه البشرية لازال العلماء يكتشفون من حين لآخر أصناف جديدة من المخلوقات، أذن ما الذي يمنع من وجود هكذا مخلوقات في الشرق سابقا وحاليا .. لا تنسى عزيزي القارئ بأن اغلب الأراضي العربي هي صحارى قاحلة لم تكتشف معظم أرجاءها ؟ وربما تكون هناك مخلوقات منقرضة عاشت في تلك الفيافي المجهولة.
على العموم، ظهور هكذا مخلوقات واختفاءها ليس أمرا غريبا عبر التاريخ، فمثلا ظهر وحش مرعب في فرنسا العصور الوسطى وقتل خلقا كثيرا،   ، وهناك أيضا وحش بحيرة لوخ نيس في اسكتلندا والإنسان الثلجي في التبت والقدم الكبيرة في أمريكا .. كما ظهرت وحوش عديدة خلال التاريخ العربي وكتب عنها المؤرخون، فعلى سبيل المثال، كتب أبن الجوزي في المنتظم عن أحداث عام 304 هجرية قائلا : " وفي فصل الصيف من هذه السنة: تفزع الناس من شيء من الحيوان يسمى الزبزب، ذكروا أنهم يرونه بالليل على سطوحهم، وأنه يأكل أطفالهم، وربما قطع يد الإنسان إذا كان نائماً، وثدي المرأة فيأكله، فكانوا يتحارسون طول الليل، ويتزاعقون، ويضربون الطسوت والهواوين والصواني ليفزعوه فيهرب. وارتجت بغداد من الجانبين بذلك، واصطنع الناس لأطفالهم مكاباً من سعف يكبونها عليهم بالليل، ودام ذلك حتى أخذ السلطان حيواناً أبلق كأنه من كلاب الماء، وذكروا أنه الزبزب، وأنه صيد، فصلب عند رأس الجسر الأعلى بالجانب الشرقي فبقي مصلوباً إلى أن مات، فلم يغن ذلك شيئاً، وتبين الناس أنه لا حقيقة لما توهموه، فسكنوا إلا أن اللصوص وجدوا فرصة بتشاغل الناس بذلك الأمر، وكثرت النقوب وأخذ الأموال". وكتب أبن الجوزي أيضا عن أحداث سنة 337 هجرية قائلا : " فمن الحوادث فيها أنه يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم تفرغ الناس بالليل وتحارسوا وكان سبب ذلك: خيل إليهم حيوان يظهر في الليل في سطوحهم فتارة يظنونه ذئباً، وتارة يظنون غيره، فبقوا على ذلك أياماً كثيرة ثم سكنوا، وكان ابتداء ذلك من سوق الثلاثاء إلى غيره ثم انتشر في الجانبين".

 السلعوة المصرية .. رعب متكرر الظهور

صورة على الانترنت يقال بأنها لسعلوة مصرية بعد قتلها
السلعوة مخلوقة خرافية قديمة في الفلكلور المصري، يقال بأنها كانت تحرس المعابد والهياكل الفرعونية وتفتك بمن ينتهك حرمتها، ويقال بأن هناك نساء لديهن القدرة على التحول إلى سلعوة في الليل ليذهبن إلى المقابر ويلتهمن جثث الموتى.
المثير في السلعوة المصرية هي أنها خرجت من نطاق الخرافة المحضة لتتحول إلى حقيقة مرعبة، حيث ظهر هذا المخلوق المرعب مرارا خلال السنوات الخمس عشرة المنصرمة فتسبب في قتل وجرح العديد من الناس، خصوصا الأطفال، في بعض مدن وقرى مصر.
الناس وصفوا المخلوق كالآتي : " تشبه السلعوة الذئب والكلب والثعلب في منظرها وتتميز بسرعتها وسواد لونها وأذنيها كأذني الثعالب وقدميها الأمامية قصيرة عن الخلفية وتتميز بالذكاء والمكر وعدم الخوف من البشر وقدرتها الكبيرة على الاختباء والترصد وتجمع صفات الكلب والذئب والثعلب وابن آوى".
علماء الحيوان لا يعرفون ما هي السلعوة ولا يملكون تصنيفا لها، لذا فهي على الأرجح حيوان هجين بين الكلب أو الذئب وأبن آوى .. لكن أيا ما كانت حقيقة السلعوة المصرية فهي تثبت بأن الأساطير والخرافات القديمة قد يكون لها جذور حقيقية.
السعلاة والمستذئبين ومصاصي الدماء
في الحقيقة، أسطورة السعلاة العربية قريبة جدا من خرافة المستذئب الأوربية، فالسعلاة حيوان من ذوات الأربع يمكنه التحول ليتخذ شكل إنسان، فيما المستذئب هو إنسان بإمكانه التحول ليتخذ صورة الذئب، ولا أستبعد أن تكون لخرافة المستذئب أصول شرقية شقت طريقها الى الفلكلور الأوربي عن طريق الأندلس. كما يوجد تشابه واضح بين خرافتي السعلاة ومصاص الدماء فكلاهما يعشق مص دماء البشر. وعلى العموم، أيا ما كانت حقيقة السعلاة فهي مخلوق أسطوري مشوق !! يمتلك كل مواصفات النجاح في أفلام الرعب لو أصبحت لدينا يوما ما سينما رعب عربية حقيقية.

مصاص دماء حقيقي .. الوحيد في العالم الذي تم تصويره متلبسا بمص دماء ضحاياه

ديسموديوس روتديوس , يبدو اسما قديما يشبه تلك الأسماء الغريبة التي تطرق أسماعنا عند مشاهدة أفلام الرعب ‏الخيالية التي تدور حول مصاصي الدماء , لكن مع فارق أساسي , و هو أن هذا الاسم يعود لمخلوق حقيقي لا ‏يمت الى عالم الخيال بصلة , مخلوق ماكر و رشيق الى درجة ان ضحاياه غالبا لا يشعرون به و هو ينشب أنيابه ‏الحادة في أجسادهم ليتلذذ بشرب دمائهم الحارة الطازجة.‏

يحتوي لعابه على مادة تمنع تخثر الدم و تسبب الخدر للمنطقة النازفة في جسم الضحية

صورة للخفاش مصاص الدماء و يظهر الى اليسار و هو يلعق الدم من جسد ضحيته
هناك أسطورة قديمة في الأمريكيتين حول مصاص دماء يتحول في الليل إلى خفاش بشع يجول الغابة بحثا عن ضحية ليحط قربها بخفة و هدوء و يقوم بمص دمها , و رغم أن العلماء يرفضون بشكل قاطع أي أساس حقيقي لأسطورة مصاص الدماء الا ان ذلك لا يعني عدم وجود مخلوقات حقيقية تقتات على الدماء , لعل أشهرها في هذا المجال هو الخفاش مصاص الدماء (Vampire bat ) (1) الذي يعيش في المنطقة الممتدة من جنوب الولايات المتحدة الأمريكية و حتى غابات الأمازون في البرازيل ,  و هذا النوع من الخفافيش صغير الحجم لا يتجاوز وزنه الأربعين غراما و هو قريب الشبه بالخفاش العادي إلا أن ما يميزه هو افتقاده للنسيج الجلدي الذي يغطي المنخرين لذلك يكون انفه عاريا و محاطا بأخدود على شكل نصف دائرة و يكون مزودا بخلايا استشعار تساعده كثيرا في تحديد المنطقة في جسم الضحية التي يكون مجرى الدم فيها اقرب الى الجلد ليقوم بجرحها و الحصول على الدم , و من مميزات الخفاش مصاص الدماء هي رشاقته و خفته عندما يتحرك على الأرض اذ يمكنه الجري بسرعة تصل الى 7.9 كم في الساعة كما يمكنه التحرك في عدة جهات مثل العنكبوت و ربما تكون أعظم مواهبه هي قدرته على القفز الى ارتفاع عالي بواسطة عضلاته القوية , فقفزة سريعة لا تستغرق جزءا من الثانية تمكن هذا النوع من الخفافيش الذي لا يتعدى حجمه إصبع اليد من الوصول الى ارتفاع أربعة أقدام و هذا يساعده كثيرا في التحليق بعد تناوله لوجبته الدموية التي قد يبلغ وزنها العشرين غرام أي نصف وزن الخفاش و بالتالي تصبح مهمة التحليق بالجناحين أشبه بالمستحيلة.
في النهار يختبئ الخفاش مصاص الدماء في أوكار مظلمة داخل الكهوف او جذوع الأشجار و في البنايات المهجورة و يتجمع غالبا على شكل أسراب تتراوح من حيث العدد بين العشرات و الآلاف و يتكون كل سرب من ذكر واحد و عدد من الإناث و الصغار , و عندما يحل الليل و يعم الظلام بشكل كامل يخرج الخفاش من وكره بحثا عن الطعام مستخدما ترددات الصوت و حاسة الشم في العثور على الضحية المناسبة و التي عادة ما تكون من الثدييات كالأبقار و الخنازير و غيرها من الحيوانات الأليفة و أحيانا الإنسان , و عادة تكون الضحية تغط في نوم عميق فيحط الخفاش الى الأرض بجانبها بخفة و يزحف حولها برشاقة مستعملا انفه لتحديد مجرى الدم الأقرب الى الجلد ثم يقوم بواسطة أنيابه الحادة بعمل جرح صغير بطول 7 ملم و عمق 8 ملم في جلد الضحية و يحقن هذا الجرح بلعابه الذي يحتوي على إفرازات تمنع تخثر الدم فيستمر في التدفق بلا انقطاع كما يحتوى اللعاب على مادة تسبب الخدر للمنطقة المجروحة فلا يشعر الضحية بالألم و النزف و لا بلسان الخفاش الصغير الذي يقوم بلعق الدم المتدفق من الجرح (هو بالحقيقة يلعق الدم و لا يمصه) لمدة تقارب العشرين دقيقة يتناول خلالها ما قد يعادل الـ 60 % من وزنه من الدم , و بعد إتمامه لوجبته الدموية يستعمل الخفاش عضلاته القوية لقذف جسده في الهواء و العودة إلى وكره حيث يقضي الليلة في هضم طعامه و الذي يعتمد بالأساس على الخلايا و الصفائح الدموية فيما تقوم معدته و كليته بفصل بلازما الدم (2) و طرحها خارج الجسم.
الخفاش مصاص الدماء مخلوق اجتماعي يعيش في أسراب و يحتاج الخفاش البالغ لتناول وجبة واحدة من الدم خلال يومين او ثلاثة و إلا مات جوعا , و لكن أحيانا لا يجد الخفاش طعاما خلال يوم او يومين لذلك يقوم بالاتصال ببقية أعضاء السرب ليجودوا عليه ببعض الدم و الذي يتم تبادله بالفم بطريقة هي أشبه بالتقبيل.
الخفاش مصاص الدماء قد يتغذى على دم الإنسان و أحيانا يكون سببا في نقل مرض داء الكلب إليه الا انها حالات نادرة و قليلة , و بسبب الخاصية الموجودة في لعابه و التي تمنع الدم من التخثر فقد قام العلماء بدراسة لعابه و صنعوا منه دواء يستعمل كمرقق للدم في حالات السكتة القلبية.
و في الختام و لطمأنة القارئ العزيز ينبغي أن نذكر بأن الخفافيش التي تعيش في المنطقة العربية مسالمة تعلمت منا أن القناعة كنز لا يفنى و أن الرضا "بأقل من القليل" مفتاح السعادة لذلك فهي تكتفي بالحشرات الصغيرة تاركة مص الدماء لنوع أخر من الخفافيش الآدمية الجاثمة على صدورنا تأبى أن تبارح مكانها منذ دهور.



مقطع فيديو يظهر الخفاش مصاص الدماء اثناء تناوله لوجبته (مقزز بعض الشيء لذلك اذا كنت لا تحبذ هكذا مناظر فلا تشاهده)
1- هناك ثلاثة أنواع من الخفافيش مصاصة الدماء في العالم و جميعها تعيش في أمريكا و هي :
- الخفاش مصاص الدماء العادي
- الخفاش مصاص الدماء مشعر القدمين
- الخفاش مصاص الدماء ابيض الجناحين
2 – بلازما الدم : هي مادة سائلة شفافة تميل للاصفرار تسبح فيها المكونات الصلبة للدم (الخلايا الحمر و البيض و الصفائح الدموية) و وظيفة البلازما هي إيصال المواد الغذائية للخلايا.

شبح الدم .. بيتر بلوكويتز

كيسيلوفا هي قرية فقيرة و صغيرة لا يميزها شيء عن مئات القرى البائسة المحيطة بها ، كان سكانها من المزارعين الصرب البسطاء يعيشون بسلام و هدوء قانعين بفقرهم و بؤسهم الازلي و لكن ذلك كله تبدل في اليوم الذي توفى فيه احد ابنائها و يدعى بيتر بلوكويتز ، ذلك الاسم الذي اصبح مجرد ذكره ينشر الرعب و الذعر على وجوه سامعيه و يجعل دمائهم تتجمد في شرايينهم. اليك عزيزي القاريء القصة الكاملة لواحدة من اقدم و اشهر قصص مصاصي الدماء و لا تنسى دوما بأننا نتكلم عن حقائق بعيدا عن الخرافات و الاساطير ، حقائق قد يعجز العلم احيانا عن ايجاد تفسير منطقي لها.

طقوس اعدام مصاص الدماء .. حقيقة ممزوجة بالخيال

الى اليمين صورة تخيلية لمصاص الدماء كما يتصوره الناس اما الى اليسار فصورة تاريخية تمثل عملية اعدام مصاص الدماء عن طريق وتد خشبي.
 
لم يكن الموظف النمساوي (فرومبلاد) يتخيل حتى في الاحلام ان يستمع لهكذا طلب ، فرغم انه استمع الى الكثير من الترهات و الخرافات منذ ان تم تعيينه في المكتب الحكومي في المقاطعة الصربية الا ان هذا الطلب كان غريبا و مرعبا بكل معنى الكلمة مما جعله يشعر بشيء من القرف و الاشمئزاز و هو يستمع الى مجموعة المزارعين البسطاء الواقفين امام مكتبه ، كانوا مجموعة من الرجال البؤساء و قد زادهم الرعب و الخوف المرتسم على وجوههم تعاسة و بؤسا. اخبروه بأن القصة بدأت في اليوم الذي توفى فيه المزارع بيتر بلوكويتز (Peter Plogojowitz)، حيث بدأت بعدها حوادث الموت الغريبة في القرية ، خلال تسعة ليالي مات تسعة رجال في القرية ، كانوا يجدونهم جثة بلا حراك في فراشهم صباحا و قد تعرضوا للخنق و فقدان الدم اثناء نومهم ، بعض المزارعين اقسموا بأنهم شاهدوا جثة بلوكويتز تتجول في طرقات القرية ليلا و ان زوجته قد اخبرتهم بأنه اتى اليها و طلب منها ان تعطيه حذاءه و انها فرت من القرية بعد هذه الحادثة خوفا و هلعا ، و ان الكثيرين من سكان القرية ايضا فروا الى القرى الاخرى خوفا من ان يتعرضوا للموت على يد بلوكويتز الذي يصرون على انه تحول الى مصاص دماء بعد موته.
لم تنفع كل محاولات فرومبلاد لثني المزارعين عن نبش قبر بلوكويتز او ان ينتظروا موافقة السلطات في بلغراد على ذلك ، لقد توسلوا به بأن يساعدهم بأن يحضر كشاهد لأن المسألة لا تتحمل الانتظار فهم يخشون ان تتأخر وصول موافقة بلغراد و في هذه الاثناء فأن بلوكويتز سيقضي على جميع الاحياء في القرية ، لقد اقسموا له بأن شيئا مماثلا حصل في قرية مجاورة قبل عشرين عام –زمان احتلال الاتراك لصربيا- و ان جميع ساكنيها تعرضوا للقتل على يد مصاص الدماء لأنهم تأخروا في نبش قبره .
و رغم عدم رضاه عما ينوي المزارعون فعله الا انه اشفق عليهم لما هم فيه من رعب و بؤس و قرر الحضور لمشاهدة عملية نبش القبر و رافقه ايضا قس المقاطعة موفدا عن الكنيسة و في يوم ما من عام 1725 وقف الاثنان و هما يشاهدان المزارعين ينبشون قبر بيتر بلوكويتز و يكشفون عن جثته ، الى هنا عزيزي القاريء ربما يكون من الافضل ان اتركك مع ما كتبه الموظف (فرومبلاد) في تقريره الذي رفعه الى مسؤوليه النمساويين في بلغراد (صربيا كانت محتلة انذاك من قبل امبراطورية النمسا) حول ما رأه في ذلك اليوم الكئيب :
"بما ان هناك علائم خاصة على جثث هؤلاء الناس (الذين يسمونهم الناس هنا بالفامباير Vampire) ، منها عدم تحلل الجثة و استمرار الجلد و الشعر و اللحية و الاظافر بالنمو و التجدد ، لذلك قرر السكان بالاجماع نبش قبر بيتر بلوكويتز و فحص جثته للتأكد من وجود بعض العلائم سالفة الذكر عليها ، لذلك اتوا الي و قصوا علي الاحداث التي جرت في قريتهم و طلبوا مني و كذلك من راعي الابرشية بأن نأتي لرؤية عملية نبش القبر ، و رغم اني لم اشجعهم على فعل ذلك و اخبرتهم بأن السلطة الرسمية يجب ان تبلغ و يجب اطاعة رأيها و لكنهم لم يوافقوا على ذلك و اصروا على نبش القبر و قد خفت اني لو منعتهم من ذلك فأنهم سيهجرون بيوتهم و قريتهم و لأنه خلال الفترة التي يستغرقها وصول الموافقة من بلغراد فأن قريتهم ربما - و قد حدث هذا زمن الاتراك كما اخبروني – ستدمرها و تفنيها الارواح و المخلوقات الشريرة.
و بما اني لم استطع ثني السكان من نبش القبر سواء بالكلام المعسول او بالتهديد و الوعيد لذلك فقد ذهبت الى قرية كيسيلوفا برفقة راعي الابرشية و رأيت جثة بيتر بلوكويتز ، و قد نبشوها توا و قد لاحظت ، و بكل صدق ، بأني لم اشم و لا حتى القليل من الرائحة الكريهة التي تميز جثث الموتى ، و الجثة كانت سليمة و لم تتحلل بعد ، بأستثناء الانف الذي كان نوعا ما قد تنحى عن مكانه ، لكن الشعر و اللحية و كذلك الاظافر كانت قد طالت و نمت كما ان الجلد القديم كان قد تقشر و خرج منه جلد جديد و كذلك الوجه و الرأس و الاطراف كانت كلها بحالة جيدة كما لو كان الميت لايزال على قيد الحياة ، و لشدة دهشتي فقد شاهدت دماء طازجة تغطي فمه و التي طبقا لأقوال الحضور فأنها دماء ضحاياه الذين مص دمائهم.
بأختصار ، جميع العلائم التي تصاحب جثث مصاصي الدماء كانت ظاهرة على الجثة ، و بعد ان شاهدنا ذلك انا و راعي الابرشية ، فأن السكان اصبحوا اكثر هيجانا و قاموا على وجه السرعة بجلب عصا مدببة استعدادا لدفعها في قلب الميت و التي اثناء اختراقها للقلب فأنه ليس فقط الكثير من الدم الطازج انفجر من فم و اذان الميت و لكن كانت هناك علائم مرعبة اخرى حدثت للجثة – عفيت عن ذكرها احتراما – ، بعد ذلك قام السكان و طبقا لطقوسهم بحرق الجثة".

هذه كانت شهادة الموظف فرومبلاد و الموثقة في السجلات الحكومية في بلغراد لما رأه في ذلك اليوم و قد ارسل هذا التقرير الى مسؤوليه و طلب بتواضع في نهايته ان يغفروا له ان كان اخطأ في اداء واجبه و لكن يبدو ان احدا لم يهتم او يلتفت اصلا لما كتبه فرومبلاد و بقى التقرير محفوظا لعقود في سجلات الحكومة حتى وقعت عليه ايدي المؤرخين و بغض النظر عن ايماننا بصحة ما ورد في شهادته حول الجثة الا ان هذه الشهادة تبقى اقدم توثيق في اوربا لعملية اتلاف جثث الاشخاص الذين يعتقد بأنهم تحولوا الى مصاصي دماء و التي استوحى منها الكاتب برام ستوكر روايته الشهيرة "دراكولا" .
اما في زماننا هذا ، و طبقا لمراسل احد الصحف الصربية الشهيرة الذي زار القرية للتحقيق عن اصل الحادثة فأن القرويون لم يكونوا يعرفون اي القبور كانت تعود الى بلوكويتز و لكن هناك عائلة في القرية ماتزال تحمل هذا الاسم و ربما تكون من ذرية بيتر بلوكويتز كما ان قصص مصاصي الدماء لا تزال رائجة في القرية ، احد القرويين اخبر الصحفي عن قصة مصاصة دماء موجودة حاليا في القرية و كيف انها تجوب القرية بحثا عن الدماء الطازجة و لكن الصحفي لم يستطع معرفة ماذا فعل الاهالي معها و هل مازالوا يمارسون طقوس توتيد الموتى (ادخال وتد في قلب الجثة).

الزومبي .. الموتى الاحياء

نشاهد دائما في افلام الرعب و بعض الالعاب الكمبيوترية شخصيات الزومبي و هم يخرجون من القبور لينشروا الرعب بين الناس , و لكن الم نتسأل يوما من اين جائت شخصية الزومبي و هل هناك حقا اموات يتم اعادتهم للحياة , و الجواب عزيزي القاريء في هذه المقالة التي نضعها بين يديك لتطلع على حقيقة شخصية الزومبي بصورة علمية و بعيدا عن الخرافات (فلا يحي الموتى الا الله عز وجل).

عاد للحياة بعد 18 سنة من وفاته بالمستشفى!!؟

الى اليسار صورة حقيقة لشخص هاييتي تم تحويله الى زومبي اما الى اليمين فصورة تخيلية للزومبي كما نشاهدهم في افلام الرعب السينمائية و الالعاب الكمبيوترية.
 
الزومبي (Zombie)حسب اعتقادات ديانة الفودو (Voodoo) المنتشرة في اجزاء من افريقيا و البحر الكاريبي هو ما يمكن ان نطلق عليه اسم الميت الحي و هو شخص مات ثم تمت اعادة الحياة اليه , او هو شخص تمت سرقة روحه بواسطة قوى خارقة و وصفات طبية (عشبية) معينة و تم اجباره على اطاعة سيده طاعة عمياء.
طبقا لعقيدة الفودو , فأن الميت يمكن اعادة الحياة اليه عن طريق كهنة الفودو و بواسطة استخدام السحر الاسود , و يبقى الميت تحت سيطرة سيده الذي اعاده للحياة حيث يكون مسلوب الارادة.
و
هناك الكثير من القصص عن الزومبي في الفلكلور الهاييتي , فقد وجد البحثيين عدد لا يحصى من القصص عن اشخاص تم اعادتهم الى الحياة عن طريق الاسياد (علماء الدين في عقيدة الفودو ) , و هؤلاء الزومبي (حسب القصص الفلكلورية) يكونون عبيد لأسيادهم بدون ارادة او وعي (بدون احاسيس كما في حالة المرضى النفسيين ) , و لا يكونون خطرين الا في حالة اطعامهم الملح حيث يستعيدون وعيهم و شعورهم.
و رغم الابحاث و الدراسات الكثيرة التي تناولت الموضوع الا انه يبقى من غير الممكن تكذيب او تصديق هذه القصص ( يبقى جانب عدم التصديق هو الطاغي حيث يعتبر العلماء ان اعادة الحياة لميت هو امر مستحيل ) كما ان السرية الكبيرة التي تحيط عقيدة الفودو (Voodoo) تجعل من الصعب التعرف على الطريقة الحقيقية في صياغة و صنع الانسان الزمبي و التي يعتقد انها تتم بواسطة مجموعة من العقاقير الطبية السرية حيث يرجح الكثير من العلماء ان عملية بناء الزومبي تنقسم الى مرحلتين الاولى ادخال الشخص الضحية (بعد ان يتم اختياره جيدا) في حالة شلل او لاوعي تام تشبه الموت عن طريق بعض العقاقير و من ثم اعادة الوعي لهذا الشخص (بعد ان يتم دفنه) عن طريق مجموعة اخرى من العقاقير.
في عام 1937 , و بينما كانت تبحث عن المواضيع الفلكلورية في هاييتي , انتبهت زورا هيوستن و هي باحثة امريكية مهتمة بالفلكلور الى قضية امرأة بأسم فليسيا مينتور , و التي كانت قد ماتت و دفنت في عام 1907 في سن التاسعة و العشرين , و لكن القرويين يدعون انهم رأوها تذرع الشوارع في مدينة دازي بعد 30 سنة على وفاتها , كما شاهدوا قبلها العديد من الاشخاص الذين ماتوا و دفنوا ثم عادوا للحياة. ان هذه المشاهدات جذبت اهتمام هيوستن و جعلتها تتابع هذه الشائعات و تدرسها و قد وصلت الى نتيجة مفادها ان هؤلاء الاشخاص (الزومبي) يكونون خاضعين الى تأثير مخدر قوي يؤثر في تصرفاتهم و يسلبهم الارادة , و لكنها لم تستطع العثور على اشخاص يمدونها بالمزيد من المعلومات عن هذه المخدرات او العقاقير التي تسبب ظاهرة الزومبي , فكتبت تقول :
"في الحقيقة , اذا تمكن العلماء من التعمق اكثر في معتقدات الفودو في هاييتي فسيجدون بعض الاسرار الطبية المحاطة بسرية كبيرة و التي لاتزال مجهولة و التي هي العامل الرئيسي في عملية تنشيط او اعادة الحياة الى الزومبي و ليس القوى الخارقة بالطبع كما يدعي رجال الدين الفوديين".
في عام 1980 , ظهر شخص في قرية ريفية في هاييتي و ادعى ان اسمه هو كورليس نارسيز , و هو شخص كان قد مات في احد المستشفيات الهاييتية عام 1962 و تم دفنه , ادعى كورليس انه كان في وعيه و لكن مصاب بالشلل خلال موته السابق حتى انه رأى وجه الدكتور الذي غطى وجهه بالغطاء القماشي ليعلن موته. ادعى كورليس بأن سيده اعاده الى الحياة و جعل منه زومبي , و بما ان المستشفى الذي مات فيه كورليس كان يحتفظ بمستندات و سجلات تؤكد مرض كورليس و وفاته عام 1962 فقد نظر له العلماء على انه تأكيد او اثبات لقصص الزومبي الهاييتية , و لقد اجاب كورليس عن اسئلة عن عائلته و طفولته بحيث لا يمكن لأي شخص سواه معرفتها , حتى عائلته و الكثير من الناس تعرفوا عليه و تأكد لديهم بأنه زومبي اعيدت له الحياة.
و قد خضعت حالة كورليس للدراسة و التحليل خلال الفترة 1982-1984 و كشفت للعلماء بعض اسرار عملية تحويل الشخص الى زومبي.
ففي عام 1982 قام الباحث الفلكلوري , ويد ديفز , بالسفر الى هاييتي , و تبعا لمشاهداته و ابحاثه (و منها حالة كورليس انفة الذكر) فقد ادعى ان عملية تحويل الشخص الى زومبي تتم عن طريق مسحوقين خاصين يدفعان الى جسم الضحية عن طريق احداث جرح في مجرى الدم , المسحوق الاول يسمى بالفرنسية (coup de poudre) , و يسبب للضحية حالة تشبه الموت عن طريق التيدرودوتاكسين (Tetrodotoxin) و هو سم مميت فأستعمال كمية ضئيلة جدا منه سوف يسبب الشلل الشبيه بالموت للضحية لعدة ايام و في نفس الوقت لا يفقد الضحية وعيه. و المسحوق الثاني هو (Hallucinogens) و هو مخدر قوي يؤثر على النظام العصبي للضحية كالأنفعالات و المشاعر و هو الذي يستعمل في عملية تكوين او صياغة شخصية الزومبي بحيث يبدو بدون اية ارادة و يطيع سيده طاعة عمياء.
و قد قام ديفز بتقديم مجموعة من الدراسات و المشاهدات لدعم نضريته , و قام بجمع مجموعة من المساحيق و عند تحليلها وجد بها بعض المواد الطبية التي تسبب حالة شبيهة بالموت عند استعمالها , و هناك الكثير من الناس ممن يؤيدون نضرية ديفز على انها التفسير الوحيد للزومبي و لكن هناك ايضا من ينتقدونها , و هناك الكثير من الدراسات الاخرى التي تناولت الزومبي لكن رغم هذا تبقى الية تحويل الشخص الى زومبي مجهولة بالنسبة للعلماء و ذلك لأن ديانة الفودو تحتوي على الكثير من الطقوس و النصوص السرية و التي يكون من الصعب جدا لشخص اجنبي الاطلاع عليها.

من هو دراكولا الحقيقي؟؟؟

البعض يعتقد بأن دراكولا مصاص الدماء الذي يظهر في افلام الرعب السينمائية هو شخصية خيالية لا تمت الى الواقع لصلة و لكن في الحقيقة فأن دراكولا هو شخصية حقيقية عاشت في القرن الخامس عشر في رومانيا و يعتبره الكثير من الرومانيين اليوم رغم جرائمه الوحشية بطلا قوميا حارب الامبراطورية العثمانية التي كانت تسعى لمد حدودها حتى اوربا الوسطى.

دراكولا مصاص الدماء بين الحقيقه و الخيال

صورة تظهر دراكولا و هو يتناول طعامه و يتلذذ برؤية تعذيب و قتل ضحاياه و الصورة اليسرى للأعلى تظهر دراكولا الحقيقي اما الى الاسفل فتظهر دراكولا كما تصوره افلام الرعب الرائجة عن مصاصي الدماء.
 
هو الامير الروماني فلاد الرابع الذي حكم رومانيا لمدة سبع سنوات 1455-1462 و يعرف ايضاً باسم تيبيس اي الشخص الذي يعلق الناس على الاوتاد. اما لقب دراكولا و معناه ابن التنين فقد ورثه عن ابيه فلاد الثالث الذي كسب هذا اللقب بانضمامه الى ( اتحاد التنانين ) و هو اتحاد ضم مجموعه من امراء اوربا الوسطى ضد المد التركي العثماني .
كانت فترة حكم دراكولا حافلت بالمجازر و المذابح حيث كان يقتل الناس على طريقته الخاصه و هي توتيد الناس ( ادخال وتد تحت اجسامهم هو ما نسميه بالعربية الخازوق ) حيث كانوا يدخلون عصا مدببة الرأ س في دبر الشخص ذو الحظ العاثر ثم يرفعون الوتد فيبدو الشخص و كانه جالس على الوتد و يبقى على هذه الحاله الى ان يموت . لقد قام دراكولا بمجازر يندى لها جبين حتى دراكولا التخيلي الذي نراه في الافلام السينمائيه المرعبه؛ لقد قتل مئات الالوف من الناس بطريقته العجيبه هذه حيث قام في احدى المرات بقتل 20000 انسان في يوم واحد و كانت طريقته هذه تتم باشكال و انواع مختلفه تبعاً لسن ورتبة و جنس الضحيه ؛ فعلى سبيل المثال يقوم احياناً بتعليق الضحيه كما يعلق اللحم في محلات القصابه و تارتاً بادخال عصيين في بطنه او يديه او قدميه . و كان يتفنن في اختراع الطرق التي تبقي على حياة الضحايا لاطول فتره ممكنه بحيث يصدر عنهم جراء الالم ضجه و صراخ اكثر و الذي كان يولد لذه و فرح لا يوصف في نفسه المريضه.
و مع هذا كانت هناك ايام يمل فيها دراكولا من هذه الطرقه (التوتيد) و يحاول ان ينوع في طرق القتل حيث يقولون انه اجبر مرة زوجاً على اكل رئة زوجته و احياناً كان يطبخ الناس في القدور الكبيره و احياناً كان يستعمل طريقة التوسيط ( قطع الشخص الى نصفين من بطنه ) كذلك كان يشوي الناس حتى الموت ؛ و كانت باحة قصره تعج بمئات من الاشخاص المعلقين على الاوتاد و بعضهم قد مات و تعفن جسده و كان هذا المنظر مدعاة فخر له .
في احدى المرات زار بلاطه وفد تركي و قد دخل عليه الاتراك بزييهم المحلي والذي جزء منه هو عمائم طويله جداً على الرأ س و قد استشاط دراكولا غضباً لانهم لم ينزعوا عمائمهم لدى دخولهم البلاط لذلك امر بان توضع الاوتاد في اجسادهم مكان العمائم حيث ادخلوا الاوتاد من تحت ارجلهم و اخرجوها من رؤوسهم و قد شعر دراكولا بلذه عارمه و ادمغة هؤلاء المساكين تنفجر و تتناثر على رجله اما مسئلة مصاص الدماء فيعتقد انها الصقت به لانه كان يشرب دماء اعداءه و خاصة الترك و هي عادة قديمه عرفتها اغلب الامم حيث يقوم المنتصر في الحرب بشرب كأس من دماء اعدائه كعلامه للنصر.
في عام 1473 وفي احدى المعارك ضد الاتراك لقى دراكولا حتفه و قام الاتراك بقطع رأسه و مثلوا بجسده انتقاماً للالاف من الضحايا الذين لقوا حتفهم على اوتاد دراكولا و قد وضع رأسه في مكان عام في اسطنبول ليشاهده الجميع و لكي يصدقوا ان هذا الامير الدموي المرعب قد مات حقاً اما رفات دراكولا او بالاحرى المتبقي من جسده فقد قام بعض المخلصين له بدفنها في جزيرة صغيره سراً و قد قام علماء الاثار بالتنقيب في مقبرة دراكولا و لكنهم لم يجدوا اي اثار للجسد او اللحد الذي يحويه!!!؟؟؟؟
في الحقيقه ان جرائم دراكولا الواقعي هي اكثر من ان نذكرها جميعاً في هذه الصفحه و هي جرائم تقشعر لها الابدان و تجعلنا نترحم على دراكولا التخيلي الذي نراه علي شاشة السبنما و الذي كان موضوعاً لعدد كبير من الافلام و المسلسلات المشهورة.

شقيقات قاتلات : ريا و سكينة .. من الحقيقة الى الاسطورة

 
ليس من الغريب أن تتشابه أخلاق و سلوكيات أفراد بعض العائلات , و لا غرو أن للوراثة دور كبير في ذلك , و ‏لهذا نجد بعض العائلات تشتهر بالجود و الكرم و أخرى بميلها للعنف و سرعة الغضب , وهناك أيضا عائلات ‏يجمع بين أفرادها خصلة سوء الأخلاق و رداءة الطبع فترى الناس تتحاشى الاختلاط بها و تتجنب جيرتها. و في ‏مقالنا هذا سنتناول ثلاث قصص مختلفة لنساء ينتمين إلى هذه الطينة و العينة , فهن شقيقات جمعهن رابط الدم و ‏تشابهت أخلاقهن الرديئة فأصبحن قاتلات محترفات وجدن لذتهن في سفك الدماء و استلال الأرواح البشرية ‏لأجل غاياتهن المريضة والدنيئة.‏
 
الصور الحقيقية لريا و سكينة
 
ربما تكون قصة ريا و سكينة هي من أشهر قصص القتلة المتسلسلين (Serial killers ) في مصر و العالم العربي , وقد يعود جزء كبير من هذه الشهرة إلى الإعلام المصري الذي تناول القصة منذ منتصف القرن المنصرم في عدة أفلام و مسرحيات نالت نجاحا واسعا , ربما تكون أكثرها صيتا و أقربها إلى ذاكرتنا هي مسرحية (ريا و سكينة) التي جسدت فيها الفنانتان الكبيرتان شادية و سهير البابلي شخصية الأخوات القاتلات في عرض ممتع امتزج فيه الضحك و الغناء مع الخوف و السوداوية المرتبطة بالوقائع الحقيقية للجريمة. و ربما يعود جزء من شهرة القصة أيضا إلى سحر الماضي , فمطلع القرن العشرين كان زمانا له نكهة خاصة ليس في مصر فحسب بل في جميع أرجاء المعمورة , فذلك العهد شكل انعطافة كبيرة في تاريخ البشرية جمعاء حيث بدئت الاختراعات و الاكتشافات تتوالى بشكل متسارع في جميع المجالات فظهرت الطائرات و السيارات و شبكات الكهرباء و السينما.. الخ , لذلك أصبحت تلك الحقبة تمثل مزيجا سحريا غريبا تداخل فيه القديم مع الحديث فكانت العربة التي تجرها الخيول تسير في الشارع جنبا إلى جنب مع السيارة و القطار و كانت الأزياء و الألوان تختلط في الأسواق و المقاهي ما بين القديم المتمثل في جلاليب و عباءات الناس البسطاء و الحديث الذي تجسده البدلات و الفساتين البراقة و الأنيقة لطبقة الأفندية و الهوانم , و على الرغم من أن معظم الناس كانوا فقراء لكن الحياة بشكل عام كانت سهلة و بسيطة لذلك دأب العجائز و كبار السن على تذكر تلك الأيام قائلين بحسرة : "الله يرحم زمان و أيام زمان".
فلم باتجك سلافيسا
من مسرحية (ريا و سكينة)
ينبغي أن نذكر قبل الخوض في تفاصيل القصة , للأمانة و التاريخ , بأن جرائم الشقيقتين لم تكن غريبة و لا جديدة على العالم العربي , فمن ينبش في كتب التراث سيجد جرائم مماثلة , بل ربما أسوء و أبشع , ذكرها المؤرخون القدماء في كتبهم. جرائم جرت أحداثها و وقائعها خلال القرون المنصرمة في بغداد و القاهرة و غيرها من الحواضر العربية و الإسلامية لكنها محيت من الذاكرة و طواها النسيان لتقادم الزمان و لقناعة البعض الساذجة في أن الأقدمين كانوا منزهين عن جرائم و آفات المجتمع العصري , و لعل عصابات الخناقين (1) هي الأشهر في هذا المجال و هي ابلغ مثال على جرائم قتلة الأزمان الغابرة , فهؤلاء السفاحين تفننوا في استدراج ضحاياهم و الإيقاع بهم , و مثلما كانت ريا و سكينة تخدعان الضحية و تجرانها إلى حتفها بالحيلة و الكلام المعسول , فأن نساء الخناقين كانت وظيفتهن تنحصر غالبا في الإيقاع بالضحية و استدراجها إلى الكمين المتفق عليه حيث يتولى أفراد العصابة من الرجال قتلها و دفنها.
الإسكندرية في مطلع القرن العشرين لم تكن كما يعرفها الناس اليوم , كان قسم كبير منها يغص بالأحياء القديمة و المنازل المتهالكة التي كان يتقاسم غرفها عدة مستأجرين في آن واحد , فالبناء العمودي و نظام الشقق لم يكن منتشرا آنذاك كما هو الحال الآن , و كانت الشقيقتان ريا و سكينة تعيشان في احد تلك الأحياء القديمة و الفقيرة الذي كان يدعى بحي اللبان. وفي عام 1920 بدئت ترد إلى قسم شرطة اللبان بلاغات من بعض الأهالي حول اختفاء نسوة من أقاربهم بشكل غامض , الطريف في الأمر أن بعض ذوي النساء المفقودات ذكروا اسم سكينة ضمن إفاداتهم على إنها كانت آخر شخص تمت مشاهدته مع بعض المفقودات قبل اختفائهن , و الأطرف من ذلك هو أن بعض جرائم القتل حدثت في أماكن لا تبعد عن قسم الشرطة سوى أمتار معدودات. لكن بالطبع يجب أن لا ننسى بأننا نتكلم عن أحداث جرت قبل ما يقارب القرن من الزمان , عندما كانت وسائل وتقنيات التحقيق لدى الشرطة تتصف بالبدائية , و في زمان كانت الشرطة تعمل فيه جاهدة لبسط سطوتها على الأحياء و الحارات التي كان يحكمها الفتوات و البلطجية , لذلك تم إهمال العديد من الأدلة التي كان يمكن أن تدين السفاحتين اللائي مضين في قتل المزيد من الضحايا بدون خوف أو وجل , و مع ازدياد عدد ضحاياهن , تزايد أيضا و انتشر الرعب و الهلع في المدينة انتشار النار في الهشيم و صارت النساء تتحاشى مغادرة منازلهن إلا عند الاضطرار و ذلك بسبب خوفهن من عصابات الخطف.
فلم باتجك سلافيسا
ريا و سكينة و زوجيهما حسب الله و محمد عبدالعال
في النهاية كانت الصدفة وحدها هي التي أوقعت الشقيقتين في يد العدالة , فسكينة كانت تستأجر غرفة من الباطن , أي أنها كانت مستأجرة لدى احد الأشخاص الذي كان هو أيضا بدوره مستأجرا من صاحب العقار الأصلي , و يبدو أن العلاقة بين المستأجر و المؤجر لم تكن على ما يرام فوصلت خلافاتهما إلى أقسام الشرطة و المحاكم , و حين أمرت المحكمة بأخلاء المنزل لصالح مالك العقار الأصلي اضطرت سكينة أيضا إلى إخلاء غرفتها , و قد حاولت بكل وسيلة و حيلة إقناع صاحب الدار بأن يؤجر لها الغرفة مرة أخرى لكنه رفض ذلك بشكل قاطع بسبب سيرتها المشينة و تصرفاتها التي طالما أزعجت الجيران , فسكينة كانت بائعة هوى في شبابها ثم أصبحت قوادة تستأجر عدد من البيوت و الغرف  لإقامة حفلات السكر و العربدة مستعينة بعدد من بائعات الهوى و النساء سيئات الصيت , وقد ورد في حيثيات الحكم الصادر بحق الشقيقتين من محكمة جنايات الإسكندرية ما يؤكد طبيعة عملهن حيث ذكر أن : (هذه المحلات جميعها أعدت للدعارة سراً وكانت البغايا من النساء تترددن إليها تارة من تلقاء أنفسهن وطوراً بطلب من ريا وسكينة لتعاطى المسكرات وارتكاب الفحشاء فيها وكانت إدارة المحلات المذكورة مشتركة بين ريا وسكينة وأرباحها تقسم بينهما).
و تشاء الصدف أن يقرر مالك العقار الذي أخليت منه سكينة إجراء بعض الترميمات في أرجاء المنزل , و من ضمنها الغرفة التي كانت مستأجرة من قبل سكينة , حيث شرع في حفر أرضيتها لغرض تبديل بعض أنابيب المياه المتآكلة , لكن الرجل ما يلبث أن يعثر على بعض العظام البشرية مدفونة تحت البلاط فيمضي في الحفر حتى يعثر على جثة كاملة متفسخة لامرأة لم يتبقى مما يدل على هويتها سوى بعض خصلات الشعر الطويلة المعلقة بالكاد إلى جمجمتها. يهرع الرجل إلى قسم الشرطة مصطحبا إياهم إلى داره لمعاينة الجثة فيقرر هؤلاء الاستمرار في حفر أرضية الغرفة على أمل العثور على المزيد من الجثث , و بالفعل يتم العثور على جثة أخرى في نفس الغرفة , و على جثة ثالثة في غرفة مجاورة كانت مستأجرة أيضا من قبل سكينة , ثم تبدأ الشرطة في البحث في المنازل و الأماكن التي كانت سكينة تتردد عليها فتعثر على جثة رابعة في منزل أخر كانت سكينة تستأجر إحدى غرفه أيضا. و يؤدي اكتشاف الجثث إلى أن ترتاب الشرطة أيضا في ريا شقيقة سكينة و تبدأ في مراقبتها.
و تشاء الأقدار إن يشاهد احد المخبرين ريا في منزل يقع بالضبط خلف مبنى قسم شرطة اللبان , يشك المخبر في تصرفات ريا لأنها كانت تعطر إحدى غرف المنزل بكمية كبيرة من البخور لا تتناسب مع حجم الغرفة الصغيرة , فتداهم الشرطة المنزل و تبدأ بتفتيش تلك الغرفة التي كانت تنبعث منها رائحة كريهة تزكم الأنوف لم تستطع أبخرة العود و البخور الكثيفة و المتصاعدة في أرجاء المنزل من إخفاءها, في تلك الغرفة تعثر الشرطة على اثنتا عشر جثة تحت البلاط و مخبأة بين أخشاب العلية الملحقة بالغرفة , كما تعثر الشرطة على جثة إضافية في غرفة ملاصقة للغرفة الأولى ليصبح العدد الكلي للجثث المكتشفة سبعة عشر جثة.
تقوم الشرطة بإلقاء القبض على ريا و سكينة اللائي تحاولن في البداية إنكار أي علاقة لهن بالجثث , لكن حين تحاصرهما الشرطة بالأدلة و الشهود تعترفان أخيرا بجرائمهما التي تتمثل في استدراج النساء إلى مجموعة من البيوت و الغرف المستأجرة لغرض قتلهن و الاستيلاء على مصوغاتهن و حليهن الذهبية , واغلب الضحايا كن أما من بنات هوى أو من النساء المتبضعات في احد الأسواق التجارية القريبة من حي اللبان. أما طريقة القتل فقد قالت الشقيقتان بأنهما كانتا في البداية تغريان و تخدعان الضحية بالكلام المعسول حتى تنالا ثقتها , ثم تسقيانها شرابا فيه خمرة قوية تؤدي بها إلى السكر و الثمالة فتفقد القدرة على التركيز والقوة على المقاومة , حينئذ كان احد أفراد العصابة من الرجال يتسلل بهدوء خلف الضحية ثم يقوم بحركة سريعة و مباغتة بلف منديل من القماش على رقبتها بأحكام ثم يبدأ بخنقها بكل ما أوتي من قوة , و في هذه الأثناء أيضا يرتمي بقية أفراد العصابة على الضحية كما ترتمي الذئاب على طريدتها المذعورة , فيقوم بعضهم بتكميم فيمها لمنعها من الصراخ فيما يمسك الآخرون بيديها و رجليها و يثبتونها حتى تلفظ أخر أنفاسها , و ما أن تفارق الضحية الحياة حتى يجردوها من حليها و مصوغاتها الذهبية و ملابسها ثم يقومون بدفنها في نفس المكان الذي قتلت فيه , و كانت الشقيقتان تبيعان الذهب المسروق إلى احد الصاغة في السوق ثم تقتسمان ثمنه مع بقية أفراد العصابة.
فلم باتجك سلافيسا
جثث السفاحتين بعد اعدامهما
المجرمون الرئيسيون في جرائم القتل كانوا كل من : ريا و زوجها حسب الله , و سكينة و زوجها محمد عبد العال , و شخصين أخريين بأسم عرابي و عبد الرزاق , و قد قضت محكمة جنايات الإسكندرية بإعدامهم جميعا و تم تنفيذ الحكم فيهم بتاريخ 21 – 22 كانون الأول /  ديسمبر عام 1921 , كما شمل الحكم سجن الصائغ الذي كان يشتري الذهب المسروق من الشقيقتين لمدة خمسة أعوام , في حين برئت المحكمة ثلاثة أشخاص أخريين كانوا على علاقة بالمجرمين و تم إخلاء سبيلهم.
مع إعدام الشقيقات السفاحات تم طوي صفحة جرائمهن البشعة إلى الأبد , لكن الرعب و الإثارة التي سببتها تلك الجرائم استمرت حتى اليوم , و لازال الناس في حي اللبان في الإسكندرية يتذكرون قصة ريا و سكينة و يحدثون الزائرين عنها كأنها حدثت بالأمس ,  أما قسم شرطة اللبان نفسه فقد تحول اليوم إلى ما يشبه المتحف حيث يضم بين جدرانه بعض متعلقات القضية كأوراق التحقيق و حكم المحكمة و صور قديمة للشقيقتين مع صور بعض ضحاياهن. بالنسبة للمنزل الذي عثرت الشرطة فيه على جثث الضحايا فهناك اختلاف بين السكان حول مكان المبنى الأصلي , لكن الأرجح انه هدم في خمسينيات القرن المنصرم و شيدت مكانه عمارة صغيرة لازال بعض سكانها يذكرون قصصا طريفة حول خوفهم و هلعهم من السكن فيها في بداية تشييدها.
1 – وهم "الخنّاقون" الذين ذكرهم الجاحظ في "الحيوان" وكانوا منتشرين في البصرة وبغداد على عهده وقال عنهم: "إنهم لا يسكنون في البلاد إلا معاً ولا يسافرون إلا معاً، فلربّما استولوا على الدرب بأسره ولا ينزلون إلا في طريقٍ نافذ ويكون خلف دورهم أما صحارى او بساتين واشباه ذلك تسهيلاً للهرب اذا حوصروا. وكان لهم دربٌ ببغداد يسمى "درب الخناقين" حيث يقتادون الضحية إلى دربهم وقد جعلوا على ابوابهم مُعَلِّماً منهم ومعه صبيان يعلّمهم الهجاء والقراءة والحساب. وفي كلِّ دارٍ لهم كلاب مربوطة تشترك كذلك في العملية. ولدى نسائهم دفوف وطبول وصنوج. فاذا أراد أهل دار منهم خنقَ انسانٍ ضربت النساء بالطبول والدفوف والصنوج وأطلقن الزغاريد وصاح المعلّم بالصبيان أن ارفعوا اصواتكم بالقراءة وهيّجوا الكلاب. فلو كان للمخنوق صوتُ حمارٍ لما شعر بمكانه أحد كما أن الناس إذا سمعوا تلك الجلبة لم يشكّوا ان عرساً يجري في دورهم او فرحاً. (الحيوان / 2/ 264).
وذكر ابن الجوزي في المنتظم وبتفاصيل أشمل من هذا فقال : ((وفى يوم الخميس ثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى اخذ خناق ينزل درب الاقفاص من باب الشام خنق جماعة ودفنهم فى عدة دور سكنها وكان يحتال على النساء يكتب لهن كتاب العطف ويدعى عندهن علم النجوم والعزائم فيقصدنه فاذا حصلت المرأة عنده سلبها ووضع وترا له فى عنقها ورفس ظهرها واعانته امرأته وابنه فاذا ماتت حفر لها ودفنها فعلم بذلك فكبست الدار فاخرج منها بضع عشرة امرأة مقتولة ثم ظهر عليه عدة دور كان يسكنها مملوءة بالقتلى من النساء خاصة فطلب فهرب الى الانبار فأنفذ اليها من طلبه فوجده فقبض عليه وحمل الى بغداد فضرب الف سوط وصلب وهو حى ومات)) .... ولاحظ هنا مشاركة المرأة والابن في هذه الجريمة يدل على أن هذه العائلة قد اتخذت حرفة الخناقة لسلب الناس أموالهم !
و في القاهرة , ذكر بدر الدين العيني في كتابه عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان في حوادث سنة 662 هـ عن امرأة خناقة أسمها غازية الخناقة حيث يقول : (( ومنها: أنه وجدت بظاهر القاهرة، خارج باب الشعرية، أمرأة تتحيل على الناس، وتدخلهم بيتا لها هناك، وقد أعدت فيه رجالا يطابقونها على سوء فعلها، فيخنقون من تأتى به فقتلت خلقا كثيراً من رجال ونساء، فأمر بها فسُمرت.
وكان أسم هذه المرأة السيئة غازية الخناقة، وكانت ذات حسن وجمال، وكانت تمشى بالمدينة ومعها عجوز تطمع الناس في نفسها، وكان من طمع فيها وطلبها تقول له العجوز: أنها لا يمكنها التوجه إلى أحد، ولكن تعال أنت إلى بيتها، فيجىء ، فيطلع له رجلان، فيقتلانه ويأخذون ما معه، وكانوا ينتقلون من مكان إلى مكان، فاتفق أن العجوز أتت إلى بعض المواشط، وأمرتها أن تأخذ ما تقدر عليه من الحلى والحلل، وتمضى معها لعروسة عندها، ففعلت الماشطة، واستصحبت معها جارية لها، ولما دخلت الماشطة منزلهم، رجعت الجارية إلى مكانها، فقتلوا الماشطة، وأخذوا ما معها، فاستبطأتها جاريتها، فجاءت إليهم وطلبتها، فانكروها وادعوا أنها خرجت من يومها، فمضت وأتتهم بصاحب الشرطة، فإحتاط عليهم وعذبهم، فأقروا بما كانوا يفعلون، وأطلعوا في بيتهم على حفرة فيها خلق عظيم مقتولين، وكان بعض الطوابين قد اتفق معهم، وجعلوا يحضرون إليه القتلى مختفياً، فيحرقهم في أقمنة الطوب، فأمسكوا جميعاً وسمروا، وكانوا خمسة أنفس، وأما المرأة فإنها بعد التسمير أطلقت، فأقامت يومين، ثم ماتت، عليها ما تستحق. )).
مصادر :

ساحرة جامايكا البيضاء .. وحش تجسد في صورة امرأة

في جامايكا يوجد قصر ابيض قديم و بالقرب منه يقبع قبر لامرأة يطلق الناس عليها اسم الساحرة البيضاء و التي ‏كانت يوما ما سيدة القصر و ما حوله من الأراضي الزراعية الشاسعة و يقال أنها كانت أرملة جميلة و ثرية و في ‏نفس الوقت قاسية و شريرة تتلذذ بتعذيب و قتل العبيد المساكين الذين كانت تملك الآلاف منهم و كانت مولعة ‏على وجه الخصوص بقتل الأطفال الصغار لتقديمهم كقرابين الى الشياطين خلال الطقوس السحرية المخيفة التي ‏كانت تمارسها في دهاليز القصر و رغم انها ماتت منذ عشرات السنين الا ان العديد من سكان جامايكا يزعمون ‏بأن روحها الغاضبة مازالت تتجول الى اليوم لتبث الرعب و الخوف في أرجاء القصر الذي ارتكبت فيه أبشع ‏الجرائم.‏

كانت تأخذ رجلا من عبيدها الى مخدعها كل ليلة و تقتله بعد ان تمل منه

قصر Rose Hall في جامايكا حيث يزعم الناس ان الساحرة البيضاء اقترفت جرائمها البشعة و حيث يتجول شبحها داخله كل ليلة
 
جامايكا قبل قرنين من الزمان كانت مستعمرة انكليزية تعج بآلاف العبيد الذين خطفهم الأوربيون من أفريقيا و نقلوهم عبر البحار ليعملوا في مزارع السكر التي كانت تدر الأرباح الطائلة على المستعمرين البيض في منطقة الكاريبي , و رغم ان هؤلاء العبيد تحولوا قسرا او بمرور الزمن الى المسيحية إلا ان البعض منهم بقي يمارس سرا عقائده الأفريقية القديمة التي كانت ترتكز في غالبها على الممارسات السحرية و التي وجد فيها هؤلاء العبيد المساكين بعض الترويح عن الحياة البائسة التي كانوا يعيشونها تحت رحمة الرجل الأبيض المتعجرف و القاسي , و كان احد هؤلاء الإقطاعيين البيض المتغطرسين يدعى جون بالمر و يعيش في قصر فخم يدعى قصر الزهور و قد تزوج في عام 1820 ‏من فتاة شابة تدعى آني كانت ضئيلة الجسم لا يتجاوز طولها 5 أقدام و لكنها كانت حسناء جميلة و قد تناقل السكان الكثير من القصص و الإشاعات حول المكان الذي قدمت منه و اكثر تلك القصص رواجا تزعم بأنها هاجرت مع عائلتها في سن العاشرة من أوربا الى هاييتي في أفريقيا و هناك توفى أبويها بعد إصابتهما بالحمى فكفلتها و ربتها ساحرة افريقية علمتها على أسرار الفودو (Voodoo ) و دربتها على ممارسة السحر الأسود الذي سرعان ما أتقنته آني و استعملته في الاستحواذ على قلب جون بالمر فجعلته يهيم بها حبا و يتزوجها.
سرعان ما بدء عبيد جون بالمر يشعرون بالخوف من زوجته الجديدة التي أخذت تعاملهم بمنتهى القسوة و كانت تستعمل تعاويذها السحرية في بسط سيطرتها المطلقة على عقل زوجها الذي تحول الى ألعوبة في يدها و لهذا أطلق عليها العبيد اسم الساحرة البيضاء و لم تمض سوى سنوات قليلة حتى مات جون بالمر فجأة رغم انه كان رجلا قويا و لا يشكو من أي مرض و الحقيقة هي ان السيدة بالمر كانت قد دست له سما مميتا في طعامه لتتخلص منه و تصبح هي السيدة المطلقة على القصر و المزرعة و على أكثر من ألفين من العبيد و أخذت تمارس شرورها  و طقوسها السحرية الغريبة بدون خوف و تعذب و تقتل العبيد بأبشع صورة و خصوصا الأطفال الصغار الذين كانت تقدمهم كقاربين للشياطين بعد ان تذبحهم و تعبث بأجسادهم البضة الرقيقة , كما أنها كانت شبقه لا تمل الرجال فكانت تختار العبيد الأقوياء و تأخذ واحدا منهم كل ليلة الى مخدعها ثم تقتلهم بعد ان تمل منهم و كانت جثث ضحاياها تنقل الى الساحل و ترمى في البحر عن طريق دهاليز سرية تحت القصر لا يعلم احد أسرارها سواها.
لم تمض مدة طويلة حتى تزوجت آني مرة ثانية فقد كانت أرملة غنية و جميلة لذلك تقدم لخطبتها الكثير من الطامعين بثروتها و هم يظنون في قرارة نفسهم بأنهم وقعوا على صيد سهل و غنيمة مباحة لكنهم لم يكونوا يتخيلون المصير الأسود الذي ينتظرهم على يد الساحرة السفاحة , و بالفعل ما هي الا أشهر قليلة حتى اختفى فجأة زوج السيدة بالمر الجديد و ادعت بأنه مات نتيجة إصابته بالحمى الصفراء و هو مرض شائع في تلك الأنحاء , لكن الحقيقة كانت شيئا آخر , فالسيدة بالمر كانت قد قتلت زوجها و مزقت جسده بعشرات الطعنات بعد ان باغتته أثناء نومه ثم قامت بإلقاء جثته في البحر بمساعدة احد عشاقها من العبيد الذي سرعان ما اختفى هو أيضا بعد ان قتلته السيدة بالمر لتخفي أي اثر لجريمتها.
و ما ان ترملت الساحرة البيضاء حتى تقاطر الخاطبين على قصر الزهور من جديد و سرعان ما وجدت في احدهم ضالتها فتزوجته و لم تمض سوى شهور قليلة حتى أصبح ضحية جديدة تضاف الى قائمة ضحاياها الطويلة و يقال انها قتلته بعد ان سكبت الشمع المصهور في أذنه أثناء نومه و تخلصت من جثته كما فعلت مع أزواجها السابقين ثم ادعت انه مات بسبب الحمى.
 
قبر الساحرة البيضاء بالقرب من قصرها و قد اصبح محطة سياحية للكثير من زوار جامايكا
 
استمرت جرائم السيدة بالمر حتى عام 1830 و هو التاريخ الذي ماتت فيه و تخلص العالم من شرورها و قد دارت حول موتها الكثير من القصص إحداها تزعم ان عجوزا سوداء اسمها تاكو هي التي قتلتها انتقاما منها لأنها كانت قد ذبحت حفيدتها و قدمتها كقربان في إحدى حفلات الفودو الدموية التي كانت تمارسها , و هناك قصة أخرى و هي الأقرب الى الحقيقة و تدعي ان السيدة بالمر قتلت أثناء ثورة العبيد في جامايكا عام 1830 و هي الثورة التي قتل فيها اغلب  ملاك الأراضي البيض و أحرقت منازلهم و يقال ان العبيد مزقوا جسد الساحرة البيضاء انتقاما لما كانت تفعله بهم من شرور و موبقات فظيعة و لكنهم لم يجرؤا على حرق قصرها لاعتقادهم بأنه مرصود و أن من يحرقه سيصاب باللعنة الأبدية و لهذا أصبح القصر واحدا من بين القصور القليلة في جامايكا التي تعود الى عصر الإقطاع و نجت من التدمير على يد العبيد الثائرين الذين احرقوا ما يقارب السبعمائة و الخمسين قصرا و منزلا للإقطاعيين البيض و سووها بالأرض.
رغم موتها الا ان الساحرة البيضاء استمرت في نشر الرعب و اخذ السكان الخائفين يتناقلون القصص حول روحها الغاضبة التي كانت تهيم داخل القصر باحثة عن الانتقام لذلك استعانوا بثلاثة من طاردي الأرواح ليخلصوهم من شبحها الا ان هؤلاء فشلوا في مسعاهم , و اليوم هناك العديد من الناس في جامايكا يقسمون بأنهم شاهدوا شبح آني بالمر (Annie Palmer ) او سمعوا أصوات غريبة و مخيفة تصدر من قصرها و خصوصا صوت بكاء و نحيب لأطفال صغار يأتي من جهة مجهولة أسفل القصر.
و في السنين الأخيرة أصبح قصر الزهور و قبر الساحرة البيضاء في جامايكا واحدا من أكثر المواقع جذبا للسياح على الرغم من اختلاف الآراء حول حقيقة قصتها فهناك عدد من المؤرخين يشككون في ان السيدة بالمر كانت ساحرة شريرة و يعتبرون قصتها مجرد أسطورة و خرافة شعبية و حسب رواية هؤلاء فأن آني بالمر هي شخصية حقيقية عاشت في القصر خلال القرن التاسع عشر لكنها لم تكن قاسية مع العبيد و لم تتهم بقتل احد و لم تتزوج سوى مرة واحدة و كانت وفاتها طبيعية عام 1843 الا ان هذا الرأي لم يمنع السكان المحليين و آلاف السياح من القدوم الى القصر كل عام و لم يوقف سيل القصص التي يتداولها الناس حول الساحرة البيضاء و شبحها المخيف.